الشوكاني

181

فتح القدير

تفسير سورة المجادلة هي ثنتان وعشرون آية وهي مدنية . قال القرطبي : في قول الجميع ، إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي . وقال الكلبي : نزلت جميعها بالمدينة غير قوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) نزلت بمكة . وأخرج ابن الصريس والنحاس وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة المجادلة بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله . سورة المجادلة ( 1 - 4 ) قوله ( قد سمع الله ) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام الدال في السين ، وقرأ الباقون بالإظهار . قال الكسائي : من بين الدال عند السين فلسانه أعجمي وليس بعربي ( قول التي تجادلك في زوجها ) أي تراجعك الكلام في شأنه ( وتشتكي إلى الله ) معطوف على تجادلك والمجادلة هذه الكائنة منها مع رسول الله أنه كان كلما قال لها قد حرمت عليه ، قالت : والله ما ذكر طلاقا ثم تقول أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك . فهذا معنى قوله ( وتشتكي إلى الله ) قال الواحدي : قال المفسرون : نزلت هذه الآية في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت وكان به لمم ، فاشتد به لممه ذات يوم فظاهر منها ، ثم ندم على ذلك ، وكان الظهار طلاقا في الجاهلية . وقيل هي خولة بنت حكيم ، وقيل اسمها جميلة ، والأول أصح ، وقيل هي بنت خويلد . وقال الماوردي : إنها نسبت تارة إلى أبيها ، وتارة إلى جدها وأحدهما أبوها والآخر جدها ، فهي خولة بنت ثعلبة بن خويلد ، وجملة ( والله يسمع تحاوركما ) في محل نصب على الحال ، أو مستأنفة جارية مجرى التعليل لما قبلها : أي والله يعلم تراجعكما في الكلام ( إن الله سميع بصير ) يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر ، ومن جملة ذلك ما جادلتك به هذه